❗خاص ❗️sadawilaya❗
بقلم :د.نجيبة مطهر صنعاء
لو قارنا صورتين، صورة الرياض 2015 وصورتها اليوم، سنفهم لماذا تغير كل شيء.
أولاً: السعودية.. قوة تآكلت من الداخل
1. اقتصادياً: استنزاف بلا عائد
رؤية 2030 تحولت من وعد للازدهار إلى عبء. مشاريع تريليونية بلا جدوى مثل نيوم، وحرب اليمن وحدها ابتلعت أكثر من 400 مليار دولار حسب تقارير دولية، والنتيجة: ضرائب، قروض، وبيع لأصول أرامكو. السعودية التي كانت تدفع لتغيير الأنظمة، أصبحت تقترض لتغطية العجز.
2. سياسياً: من الحليف المدلل إلى العبء المبتز
في 2015 كانت واشنطن تقاتل عنها. اليوم واشنطن تبتزها علناً: "ادفعوا ثمن الحماية". فقدت حلفاءها في المنطقة، وخسرت الرهان في لبنان وسوريا والعراق، وحتى التطبيع مع إسرائيل لم يمنحها الأمان الذي وُعدت به.
3. داخلياً:
نظام حكم قائم على شخص واحد، صراع مكتوم بين أجنحة الأسرة الحاكمة، وشعب منهك بين ضرائب 15% وغلاء معيشة وانفتاح صادم لمجتمع محافظ. هذا ليس استقراراً، هذا هدوء ما قبل العاصفة.
ثانياً: في المقابل نجد، حكومة صنعاء:
1. انتقلت من سلطة محاصرة إلى رقم صعب لا يمكن تجاوزه في معادلة البحر الأحمر وباب المندب.
2. تملك قراراً سيادياً مستقلاً، لا يدار من سفارة ولا ينتظر إذناً من واشنطن.
3. حولت سنوات الحرب والحصار إلى شرعية شعبية وقوة عسكرية حقيقية، وأصبحت في نظر الداخل والخارج هي الممثل الفعلي لليمن.
ثالثاً: عسكريا.
1. انكسار توازن الردع:
سابقاً كانت الرياض تضرب وصنعاء تتحمل. اليوم المعادلة مقلوبة: صنعاء تضرب أرامكو وينبع وجدة والرياض بدقة، والرياض لا تملك حتى حق الرد.
2. معادلة الكلفة: مسيرة بـ 10 آلاف مقابل باتريوت بمليار
صنعاء بنت ترسانة مسيرات وصواريخ بعيدة المدى، رخيصة، دقيقة، وتصل لكل شبر في السعودية. بينما منظومات الباتريوت والثاد الأمريكية التي اشترتها الرياض بمئات المليارات فشلت في حماية حتى منشآتها النفطية.
3. عقيدة القتال:
الجيش السعودي جيش استعراض، جيش رواتب ومرتزقة وتكنولوجيا أمريكية بدون عقيدة. بينما المقاتل اليمني خاض 10 سنوات من أشرس حروب الاستنزاف تحت القصف والجوع والحصار، فأصبح من أكثر المقاتلين خبرة وصلابة في العالم.
4. العمق المكشوف:
نفط السعودية، مطاراتها، موانئها، محطات تحليتها.. كلها في مرمى النار. أي مواجهة قادمة لا تعني معركة حدود، بل تعني شللاً اقتصادياً كاملاً للمملكة في أقل من أسبوع.
الخلاصة التي يهرب منها الكثيرون: ويجب أن يعرفها الجميع
من يقول إن الرياض أصبحت تحت حكم صنعاء ليس مجنوناً، هو فقط يقرأ الواقع بلا عاطفة.
الحروب لا يحسمها من يملك الطائرات الأحدث، بل من يملك النفس الأطول.
السعودية دخلت الحرب عام 2015 لتُعيد صنعاء إلى بيت الطاعة في الرياض، واليوم في 2026 هي التي تخشى أن تعود الرياض إلى بيت الطاعة في صنعاء.